قروض المشاريع الصغيرة على الطريقة الأمريكية لريادة الأعمال ، الحل المثالي

قرض المشروعات الصغيرة حل مستدام

الولايات المتحدة هي أكثر الاقتصادات تفوقا في مجال ريادة الأعمال في العالم ، وذلك وفقًا لمؤشر التنمية وريادة الأعمال العالمي (GEDI). فهل من الممكن السير على خطى التجربة الأمريكية لخلق مستقبل أفضل في أفريقيا؟

لا يخفى على أحد أن ريادة الأعمال هي الحل المثالي لعالم تتقلص فيه الوظائف وترتفع فيه تكاليف المعيشة مع زيادة مطردة في حجم الفرص في ذات الوقت، حيث يمكن استغلال تلك الفرص في خلق أعمال تجارية صغيرة ومتوسطة تستوعب الفجوة المتزايدة في توفر الوظائف وحجم البطالة، ولكن ريادة الأعمال بمفهومها التنموي الشامل يبدو أنه لم يتم إدراكه في افريقيا بالشكل الكافي.

ريادة الأعمال يمكن أن تكون جزء رئيسي من الحلول المستدامة للهجرة غير الشرعية القادمة من أفريقيا إلى أوروبا، ويمكن لريادة الأعمال أن تكون بداية تأسيس مجتمعات مستقرة منفتحة قادرة على استيعاب ثقافات جديدة مما يعطي الأمل للمجتمعات المحلية وفي نفس الوقت يفتح أسواق جديدة للشركات العالمية. أي أن دعم برامج زيادة الوعي حول ريادة الأعمال يمكن أن تساهم أيضا في خلق أسواق جديدة للشركات الكبرى العالمية في الاسواق الافريقية، إذا ما قدمت هذه الشركات دعما حقيقيا للشباب يهدف لإثراء معارفهم وتنمية قدراتهم كبديل سحري لبرامج الضغط والإحباط التي تؤدي بدورها لمزيد من التوترات الاقليمية.



في إطار الحديث عن التجربة الأمريكية، ما هي صورة الواقع؟


قد يكون الحديث عن التفوق الأمريكي في مجال ريادة الأعمال أمرا رائعا نظريا والرغبة في نقل التجربة شيء رائع لكن الواقع الذي يتم خلقه في المجتمعات الافريقية يحتاج لإعادة النظر في الطريقة الأمثل لتطبيق تجربة إيجابية مختلفة حيث لا يمكن إغراق المجتمعات الافريقية بأخبار الحوادث والشائعات على مدار عشرات السنوات ثم توقع مزيد من الإنتاجية أو توقع أي نوع من الطاقة الايجابية في المجتمع. وبالتالي أي برامج لدعم ريادة الأعمال تحتاج لخلق بيئة توعوية مختلفة تماما.

على مدار سنوات تخصصت الجرائد والمجلات والصحف في البلدان الافريقية، في تخصيص صفحات كاملة للحوادث والشائعات والأخبار القاتمة التي لعبت دورا هداما في تكوين المجتمعات، وبدلا من نشر الطاقة المحفزة للعمل، كانت النتيجة خلق بيئة غير مستقرة، وخلق صورة نمطية سيئة للناس حول مجتمعاتهم. ثم في النهاية تحولت مجتمعات كاملة إلى مجتمعات غير منتجة ليس لها مستقبل يخاف منها العالم ومع زيادة الإحباط والرؤية القاتمة ارتفعت معدلات الجريمة، وزادت الرغبة في الهجرة غير الشرعية مما انعكس بدوره على توسيع قاعدة المنع من السفر لتشمل عموم المجتمع، الأمر الذي بدوره في النهاية يخلق مجتمعات متوترة ذات أزمات تراكمية. لكن السؤال الحقيقي هو، هل يمكن استبدال ضغط وكبت المجتمعات الافريقية ببرامج تنمية حقيقية قائمة على مبدأ ريادة الأعمال لحل المشكلات بدلا من برامج التخويف والإلهاء عن المشكلات؟

التجربة الامريكية في ريادة الاعمال يمكن تطبيقها في البلدان الافريقية وتحويل المجتمعات عديمة المستقبل بمجتمعات منتجة والنتيجة في النهاية ستكون في صالح الشركات الكبرى إذا ما تم خلق أسواق جديدة قائمة على مستهلكين ذوي وعي مرتفع.

نقل التجربة الأمريكية في ريادة الأعمال إلى أفريقيا

البداية الحقيقية لخلق التجربة الأمريكية في قلب المجتمعات الافريقية تكمن في إنشاء الوعي الثقافي الراقي، ويحتاج هذا إلى تغيير الخطاب الإعلامي التحريضي القائم على مبدأ الإلهاء، بخطاب إعلامي يستهدف تحفيز الطاقات من أجل العمل والإبداع وتحفيز الرغبة في زيادة الدخل.

التجربة الأمريكية خير مثال:

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من البلدان الرائدة في كافة القطاعات الاقتصادية وخصوصا ريادة الأعمال ويشير مؤشر التنمية وريادة الأعمال GEDI إلى ذلك.

حيث يجمع مؤشر GEDI بيانات حول أنشطة ريادة الأعمال مع بيانات تصف مدى جودة دعم البلدان المختلفة لنشاط ريادة الأعمال يشمل ذلك الولايات المتحدة و 119 دولة أخرى في جميع أنحاء العالم. وجاءت الولايات المتحدة في المقدمة، تليها أستراليا والسويد في المركزين الثاني والثالث على التوالي.

وجد الباحثون أن الولايات المتحدة هي رائدة على مستوى العالم عندما يتعلق الأمر بتمويل الأعمال التجارية الجديدة من خلال رأس المال الاستثماري. يتم توفير هذا النوع من رأس المال المالي للشركات المبتدئة في مراحلها المبكرة وذات الإمكانات العالية والأكثر خطورة. هذا يمكّن العديد من الأعمال التجارية الجديدة من التطور.

أجرى الدراسة باحثون من كلية إمبريال كوليدج للأعمال بالاشتراك مع كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية ، وجامعة بيكس وجامعة جورج ميسون.

أضاف البروفيسور إركو أوتيو ، من كلية إمبريال كوليدج للأعمال والمؤلف المشارك للدراسة: "لفهم التأثير الحقيقي لريادة الأعمال في الاقتصاد ، عليك الانتقال من عد الفول إلى النظر إلى النظام البيئي لريادة الأعمال في الدولة ككل. تتفوق الولايات المتحدة لأنها قوية في العديد من المجالات المهمة. تلعب ريادة الأعمال دورًا مهمًا في الاقتصاد الأمريكي ، ونتيجة لذلك يتم إنشاء مبادرات سياسية لتشجيع سلوك ريادة الأعمال. هذا ، إلى جانب ثقافة التصميم والتحفيز ، يجعل من الولايات المتحدة مكانًا رائعًا لريادة الأعمال ".

قال البروفيسور زولتان آكس ، المؤلف المشارك للدراسة من جامعة جورج ميسون وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: "بينما تعثرت الولايات المتحدة على مؤشر الحرية الاقتصادية وبعض الإجراءات الأخرى ، فقد استمرت في التفوق على جميع البلدان الأخرى في ريادة الأعمال. والفجوة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى كبيرة ويبدو أنها تتسع ولا تضيق. ما يفسر هذا هو نظام بيئي عميق وواسع في نفس الوقت ".


كما حصلت الولايات المتحدة على أعلى التقييمات، وتحتل المرتبة الأولى بشكل عام ، في ريادة الأعمال لإنتاج منتجات وخدمات مبتكرة لا تقدمها الشركات الأخرى حاليًا. يشهد هذا على قدرة ريادة الأعمال على اكتشاف مصادر جديدة للنمو في الاقتصاد الأمريكي.

 

برامج تحرير المرأة في حاجة إلى برامج ريادة الأعمال على طريقة التجربة الأمريكية

 

وجد الباحثون أن الولايات المتحدة هي الرائدة عالميا أيضا بالنسبة لريادة الأعمال النسائية. حيث وجد الباحثون أن السياسات الأمريكية تسهل على النساء بدء أعمالهن التجارية الخاصة. على سبيل المثال، أطلقت الولايات المتحدة سياسة ريادة الأعمال النسائية في الأمريكتين في عام 2012 لتشجيع المزيد من النساء على إنشاء أعمالهن التجارية الخاصة. يعزز هذا الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمساعدة النساء على التغلب على الحواجز التي تعترض ريادة الأعمال مثل الوصول إلى التدريب والشبكات والتمويل.

 

قروض المشاريع الصغيرة وقروض الأعمال بضمان ائتماني من مؤسسة تنموية على الطريقة الأمريكية

في ظل الحديث عن ريادة الأعمال كحل مستدام للمشكلات بدلا من الإلهاء الأجوف للمجتمعات، وفي إطار الحديث عن منع الهجرة غير الشرعية برفع الوعي الاقتصادي القائم على الإبداع وخلق الفرص فإن لكل شيئ تكلفة. وهنا يأتي السؤال حول كيفية دعم ريادة الأعمال لأفراد المجتمع الداخلي حيث الصورة القاتمة التي ذكرناها بالأعلى والتي يصاحبها معدلات ائتمانية تحت الصفر للأفراد.  كيف يمكن للبنوك دعم ريادة الأعمال؟


 خلق مؤسسة ضامنة تنموية ائتمانية على الطريقة الأمريكية

الفكرة في إيجاد هيئة متخصصة في إدارة الأعمال الصغيرة تكون مهمتها الرئيسية ضمان القروض البنكية للمتقدمين للحصول على قروض الأعمال الصغيرة بعد إجراء التدريب اللازم لهم سواء جلسات توعية مهارية أو جلسات تثقيفية. وذلك على طريقة هيئة إدارة الأعمال الصغيرة الأمريكية SBA. حيث قروض الاعمال الصغيرة في أمريكا تدعي قروض SBA .

ما هو قرض SBA؟

قرض SBA هو قرض حكومي للأعمال الصغيرة يمكن أن يساعد في تغطية تكاليف بدء التشغيل واحتياجات رأس المال العامل والتوسعات ومشتريات العقارات والمزيد. يتم إصدار هذا النوع من التمويل من قبل مقرض خاص (بنك أو مؤسسة تمويل أو حاضنة أعمال) ولكن بدعم من الحكومة الفيدرالية الامريكية.

كيف تعمل قروض SBA؟

يتقدم الشخص بطلب للحصول على قرض SBA من خلال مؤسسة إقراض مثل بنك أو اتحاد ائتماني. ثم يتقدم هذا المقرض بطلب إلى SBA للحصول على "ضمان قرض"، مما يعني أنه إذا تخلف عن سداد قرض SBA ، فإن الحكومة تدفع للمقرض المبلغ المضمون.

يقلل كل من الضمان الحكومي والضمان الشخصي من المخاطر التي يتعرض لها المقرضون - مما يجعلهم أكثر استعدادًا للعمل مع الشركات الصغيرة.

بمجرد الموافقة على قرض SBA ، يكون المُقرض مسؤولاً عن إغلاق القرض وصرف حصيلة القرض. حيث يسدد رائد أو رائدة الأعمال المبتدئ للمقرض مباشرة ، وعادة يكون سداد القرض على أساس شهري على مدار عدة سنوات.

قروض SBA كحل بديل للهجرة غير الشرعية من افريقيا

إن تطبيق التجربة الامريكية في خلق بيئة مناسبة لريادة الاعمال وخلق الحافز للأفراد في المجتمعات الفقيرة يمكن أن يكون حل مثالي مستدام لمشاكل البطالة والهجرة غير الشرعية.

وتعتبر القروض المضمونة من هيئة متخصصة هي الحل الأفضل لمشكلة انعدام السقف الائتماني. لكن هذا يحتاج أيضا لبرامج إعادة التأهيل من أجل بناء وعي ثقافي مختلف لمساعدة هؤلاء الافراد على تحقيق النجاح في الأعمال التجارية الصغيرة وإعادة الأموال للمقرضين بشكل آمن.

 

ريادة الأعمال بدلا من خطاب الكراهية

على مدار سنوات تم تمويل برامج تحفيز خطاب الكراهية في قلب المجتمعات الافريقية لأسباب مختلفة ليس المجال هنا لذكرها، وكانت النتيجة قاتمة وسوداوية ثم بعد برامج تمويل خطاب الكراهية تم خلق برامج تجفيف المنابع وتجفيف التمويل وطال التجفيف كل فئات المجتمع وخصوصا الطبقات الفقيرة التي تعرضت لأكبر كم ممكن من الخطاب التحريضي الداعم للكراهية وفي ذات الوقت طالها المزيد من التأثير السلبي لما يسمى ببرامج تجفيف المنابع وتجفيف التمويل. ولكن ما هي النتيجة وهل حقا هذا هو الحل؟

لا داعي للاستمرار في خنق المجتمعات الافريقية حيث لا يمكن الاستمرار في التعامل مع افريقيا على أنها مصدر كراهية.
هناك بعض المجتمعات في شمال افريقيا أثبتت أنه يمكن صناعة الأمل والثقافة الراقية فيها ببرامج تنمية ريادة الأعمال كبديل عن خطابات الكراهية.

مستقبل الشركات العالمية يبدأ بدعم ريادة الأعمال وليس العكس.
ريادة الأعمال بدلا عن خطابات الكراهية لا تخلق مجتمعات منافسة على الإطلاق، بل على العكس من ذلك ريادة الأعمال تساهم في فتح مزيد من الأسواق للشركات العالمية الكبرى ذات المصالح الاقتصادية الشاملة. وتكون المنفعة متبادلة للطرفين. بالنسبة للمجتمع ستقل البطالة وتنخفض معدلات الهجرة غير الشرعية وبالنسبة للشركات الكبرى سيتم فتح أسواق جديدة للمنتجات الحديثة التي ستجد مستهلكين منفتحين ثقافيا لديهم القدرة المالية على الإنفاق على الاستهلاك.

التحول الرقمي العالمي يحتاج لريادة الأعمال ولا يمكن تجاهل افريقيا.

مجتمعات ذات وعي ثقافي بريادة الاعمال هي الحل الأمثل للاستدامة والتحول الرقمي.

التحول الرقمي يحتاج لوعي ثقافي وتعليمي وفهم للإبداع. لا يمكن أبدا أن يكون التحول الرقمي وسيلة للضغط على المجتمعات الافريقية فقط بل لابد أن يكون وسيلة لتنمية تلك المجتمعات والمساهمة في تدوير رؤوس الأموال وتحريك الاقتصادات الكلية لبلدان افريقيا وللعالم.


الحل يبدأ من أوروبا من أجل أوروبا

الحفاظ على مستوى معيشة الفرد الأوروبي يمكن أن يستمر للأبد إذا ما كان هناك دعم حقيقي لريادة الأعمال في افريقيا لأن التجارب السيئة في بعض البلدان أثبتت أن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا لا تحمل نذير خطر فقط ولكن حتى مع وضع كل سياسات منع الهجرة فإن هناك توترات كبيرة تخلق حالة من عدم الاستقرار المعيشي.

الحل الحقيقي أن تبدأ مؤسسات التمويل الأوروبية في تمويل "خلق البيئات المناسبة لازدهار ريادة الأعمال" في بلدان افريقيا وخصوصا شمال افريقيا كبديل أكثر استدامة من تمويل برامج المنع الجماعي وتمويل "برامج تجفيف التمويل" التي سببت جفاف جماعي للمجتمعات تاركة اثار عميقة حتى على الافراد ذوي الثقافة المنفتحة.

برامج الإصلاح الاقتصادي يجب أن تشمل برامج تمويل إصلاح إعلامي وتثقيفي لخلق بيئة حقيقية ومناسبة لريادة الأعمال تنعكس في كل مظاهر الحياة الاجتماعية.


الوضع في أوكرانيا أثبت بما لا يدع مجالا للشك، الحاجة لدعم المجتمعات الافريقية اقتصاديا كوسيلة لتوطيد روابط الصداقة والتضامن. ويمكن ذلك ليس عن طريق التمويل فقك بل أيضا عن طريق ارسال البعثات المتخصصة في الاشراف على برامج تنمية ريادة الأعمال في افريقيا. للتأكد من تمويل ريادة الاعمال سوف يصل فعلا للمجتمع.


وفي نهاية هذه المقالة ما أود قوله: نريد ريادة أعمال. نريد الانفتاح على أوروبا والعالم. نريد مستقبل أفضل. نريد فرصة أخرى. لا يمكن التعامل مع مجتمعاتنا على أنها مصدر للظلام فقط. مجتمعات افريقيا قابلة للتعلم والتأهل الثقافي برغم كل الظروف، وهذا ما سيحدث في النهاية ولا يمكن أن يستمر الإلهاء الممنهج للأبد.

هل تود أن تفعل شيئا جيدا مقابل المعرفة التي نعطيك إياها بالمجان؟؟ 
إذا كنت تود التعبير عن الشكر فكل ما عليك هو مشاركة رابط المقال على منصات التواصل الاجتماعي.